سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
269
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
آثار القوّة والضعف في الحياة قال : خضعت الموجودات في الكائنات إلى ناموس عظيم وهو « القوة » فظهرت آثارها في الحيوان والنبات والجماد وفي الأفلاك وكان لكل منها حركات اضطرارية ووظائف تأتيها طوعا أو كرها . فبالقوة يستجلب الإنسان المنافع لذاته ويدفع المضار عنها وبالقوة ، المعبر عنها « بالجاذبية » حفظ نظام هذا الكون العظيم الشاسع الأطراف وما نشاهده من توالي الليل والنهار وحركة سائر الأجرام السماوية وما على وجه الأرض من المواد المختلفة كثافة وثقلا وتحول الكثيف إلى لطيف وبالعكس - كل ذلك وغيره من دائم النظام - إنما هو ناتج عنها - أي القوة - وهي التي لا يمكن تصور المادة مجردة منها ولاتصورها مجردة من المادة وهي الحافظة لنظام ما بين أيدينا وما يحيط بنا ويظللنا من العوالم المستقرة والسابحة في الفضاء . ثم إذا أخذنا « النبات » رأينا أثر القوة أشد وضوحا فيه فإنك إذا غرست نباتات عديدة في بقعة واحدة من الأرض ليس فيها من الغذاء ما يكفي الجميع ، ترى تلك الأحياء النامية تتنازع فيما بينها ولا يمضي زمن حتى يبلغ البعض أشده من النمو والبعض الآخر قد أدركه الاضمحلال فيبس ولا ريب أن تلك الناميات ، تنازعت على ما كان من الغذاء ففازت به القوية فاغتذت ونمت وحرمت منه الضعيفة فزادت ضعفا وتمكن منها حتى قضى عليها وأدركها الفناء قبل القوية . ومن تأمل بأعضاء النبات ، يرى بينها ما جعل للدفاع وما جعل لاستجلاب الأقوات مجهزا بأسنة من الشوك تدفع بها عنها أذى المعتدين ومنها ما هو مجهز